عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

262

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ووقع في ورقته " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء " سورة البقرة ، الآية 261 ، ثم دعا به ، وخلع عليه ، وقلده عملاً يرتفق به ، ومن المنسوب إلى الوزير المذكور في وقت الإضافة من الشعر ، ما كتبه إلى بعض الرؤساء قوله ، وقيل أنه لأبي نواس : ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياة * لعيش مثل عيشي لم يزيدوا وقال أبو إسحاق الصابي ، صاحب الرسائل : كنت يوماً عند الوزير المهلبي ، فأخذ ورقة وكتب ، فقلت : يديها يد برعت جوداً بنائلها * ومنطق درة في الطرس ينتثر فخاتم كامن في بطن راحته * وفي أناملها سحبان مستتر وكان من رجال الدهر عزماً وحزماً وسؤدداً وعقلاً وشهامة ورأياً . وفيها توفي علي بن إسحاق البغداي الزاهي الشاعر المشهور ، كان وصافاً محسناً ، كثير الملح ، أحسن الشعر في التشبيهات وغيرها . ومن قوله في تشبيه البنفسج . ولا زور دية تزهو بزرقتها * بين الرياض على جمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت ويروى : فوق طاقات ، ومن محاسن شعره : وبيض بألحاظ العيون كأنما * هززن سيوفاً أو سللن خناجرا تصدين لي يوماً بمنعرج اللوى * فغادرن قلبي بالتصبر غادرا سفرن بدوراً وانتقبن أهلة * ومسن غصوناً والتفتن جآذرا واطلعن في الأخبار بالدر أنجماً * جعلن لحيات القلوب صرائرا وهذا تقسيم ظريف ، قد استعمل جماعة من الشعراء ، لكنهم قصرت بهم القريحة عن بلوغ هذه الصنيعة . ونحوه قول المتنبي : بدت قمراً ومالت خوط بان * وفاحت عنبر أورثت غزالا قلت : ولست أدري أيهما سلك طريق الآخر تابعاً له في هذه المآخذ ، وهما متعاصران . توفي المتنبي بعده في سنة أربع .